أحمد صدقي شقيرات

292

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

المرة الأولى : وتنقسم إلى قسمين : أ - عين جمال الدين أفندي في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، بعد عزل الشيخ السابق عمر لطفي أفندي ، وذلك في 29 محرم 1309 ه - 4 أيلول 1891 م ، في وقت بدأت الدولة العثمانية تشهد استقرارا ، وإدارة أكثر حزما في كافة المجالات ، وعلى مختلف الأصعدة ، حيث بدأ السلطان عبد الحميد الثاني ، يعيد تثبيت قواعد الدولة بمختلف الوسائل وضمن إجراءات صارمة ، وخاصة في المجال الإداري ، لمواجهة أعداء الدولة العثمانية في الداخل والخارج ، ولتوقيف أطماع الدولة الأوروبية في أراضي الدولة ، ولكن ظهور حزب الاتحاد والترقي « 12 » كتنظيم قومي ومعارض في

--> ( 12 ) - حزب الاتحاد والترقي : تعتبر المرحلة الأولى من تاريخ هذه الحرب ، هي تلك الحقبة التي تعود إلى عهد السلطان عبد العزيز ( 1277 - 1293 ه - 1861 - 1876 ) والتي قادها الصدر الأعظم السابق والإصلاحي على الطريق الأوروبية ( مدحت باشا ) ، والتي أوت إلى إعلان المشروطية الأول في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وثم إلغاءها ، والتي أطلق عليها المؤرخون اسم " العثمانيون الجدد " ، أما المرحلة الثانية ، فهي " جمعية تركيا العناء " وهو الاسم الشعبي الذي أطلق على حزب الاتحاد والترقي ، والتي تأسست على يد طالب الباني يدعى إبراهيم تيمو في 10 رمضان 1306 - 10 أيار 1889 م ، وكان يدرس الطب في المدرسة الطبية العسكرية في استانبول ، وبدا نشرها بين أصدقاءه ، وكانت الجمعية تهدف إلى التحديث في الدولة العثمانية ، بل أنها كانت جمعية سياسية مناوئه للسلطان عبد الحميد الثاني ، وركزت في بداية عملها على النشاط الفكري ، ثم تطورت إلى العمل السياسي ، وقد اكتشفت السلطات العثمانية هذه الجمعية ، وتعرض أعضائها خلال الفترة 1313 - 1315 ه - 1895 - 1897 م لحملة واسعة من الاعتقالات والملاحقات في استانبول والولايات ، ونقلت نشاطها إلى سلانيك ( وكان نشاطا سريا ) ، وإلى باريس وبقيت المدن الأوروبية ، حيث هرب معظم أعضاء الجمعية البارزين منهم الوزير داماد محمود جلال الدين باشا ، وحاولت السلطات العثمانية تقليل هذه الجمعية بالطرق السليمة ، ونجحت إلى معين ، وفي عام 1324 ه - 1906 م دخل هذا التنظيم إلى صفوف الجيش العثماني المرابط في سلانيك وما حولها عن طريق ، بعض اليهود والشخصيات القومية البلقانية واليونانية ، وأخذت تنشر بين صفوفة بشكل واسع ، وما إن جاء عام 1326 ه - 1908 ، حتى كان جميع الضباط الشباب وذوي الرتب الصغيرة في الجيش العثماني من الاتحاديين ، وأخذت الجمعية تخط بشكل أو بآخر للانقلاب ضد السلطان عبد الحميد الثاني ، وكانت أيدي خفية تدعم هذا الاتجاه ، وفي يوم الأربعاء 22 جمادى الآخرة 1326 : 23 تموز 1908 م ، حتى زحف الجيش العثماني الثالث من سلانيك إلى العاصمة استانبول ، وتمكن من إجبار اللاسلطان عبد الحميد الثاني على إعادة العمل بالمشرطية ( القانون الأساسي : الدستور ) ، وسط موجة من الذعر أثارها انفجار الثورة العسكرية ( التيكانت تديرها الاتحاد والترقي ) ضد السلطان ، وأخذت الجمعية تعمل العلن ، وبدا الاتحاديون - من عسكريين ومدنيين - في تولي السلطة بعد ذلك ، وبدا رجال الاتحاد والترقي حكما دكتاتوريا في البلاد ، وصل إلى قتل المعارضين لهم ، ونجحوا في الانتخابات التي جرت 1326 ه - 1908 م وسيطروا على مجلس المعبوثان ( الجديد ) الذي افتتح في 23 ذي القعدة 1326 ه - 17 كانون الأول 1908 م ، من خلال طلعت بك ( باشا ) الذي كان يشغل الرئيس الثاني للمجلس ، وكان هو ( مبعوث عن ولاية ادرنه ) ، وبعد ان زحف الجيش الثالث مرة أخرى على استانبول في أعقاب حادثة 31 مارت ثم خلع السلطان عبد الحميد الثاني نم خلال الفترة جلسة المجلس عمومي ( المعبوتان والأعيان ) في 7 ربيع الآخر 1327 ه : 27 نيسان 1909 م ، وهكذا سيطر الحرب على مقاليد الأمور في الدولة العثمانية ، خلال الفترة ( 1327 - 1329 ه : 1909 - 1911 م ) وقد افتتح له فروع وشعب في كافة الولايات والمدن والبلدان العثمانية حتى غدت مؤسسات ومكاتب الحزب ، مرافقة لمؤسسات الدولة ، وأصبح له قسما خاصا ، وأعيان المدن ووجود الأرياف ، وشيوخ القبائل البدوية ، حتى عامة الشعب ، وتراجعت شعبة الحزب خلال الفترة 1329 - 1331 ه - 1911 - 1913 م ، بسبب الاخفاقات والنكسات السياسية